الشيخ محمد الصادقي

223

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والشرك في لفظة القول هكذا ، أم في نية الرئاء أم في المعصية ، إنها « شرك لا يبلغ به الكفر » « 1 » . ولكنما الشرك في العبادة ، أن يعبد معه سواه ، أو يعبد بديله سواه ، هو الكفر في الشرك وهو أنحس دركات الشرك ، ومن ثم الإشراك به في سائر شؤون الألوهية ، فلأنه تعالى : « له الملك » لا سواه إلّا من ملكه إياه فمن ملك أو ترأس شأنا من شؤون العباد دونما صلاحية وانطباقه لشرعة اللّه فقد أشرك باللّه في ملكه ! ولأنه « له الحكم » في شرعة وتقنين وقضاء ، فالشارع شرعة من دون اللّه ، والمقنن قانونا دون حكم اللّه ، والقاضي بحكم ليس من حكم اللّه ، كل أولاء مشركون فيما يختص باللّه : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ( 5 : 44 ) - ولأن الرسالة والإمامة بعد الرسول من المناصب الخاصة بانتصاب اللّه ، فدعوى الرسالة أو الإمامة أو انتخاب الإمام بشورى وسواها ، كل ذلك إشراك باللّه ما لم ينزل به سلطانا ، كذلك - ومن بعد ذلك احتلال منصب الفتوى لمن ليس من أهلها أم في العلماء من هو أعلم منه أو أحرى ، وكذلك الدعاية له ، إنه شرك على علم إن كان على علم ، أم شرك على جهالة قاصرة أو مقصرة . وعلى أية حال فكل فكرة أو نية أو عقيدة أو عملية أو حركة أو سكون أماهيه ليس بأمر اللّه أو سماحه أو مرضاته ، كل هذه إشراك باللّه سواه ، سواء أكان هو نفسك أم سواك ! : « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »

--> ( 1 ) . المصدر ج 332 في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن قول اللّه « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » قال شرك لا يبلغ به الكفر .